حيدر حب الله
453
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مصحوباً بالشهوة عند الفرد في اللحظة الآنية ، شرط أن يكون التطبيق متوازناً وليس ناشئاً عن عقد وحساسيات المناخ الديني شديد التحفّظ ، الأمر الذي يتمّ عبر مقاربة الترخيصات الشرعيّة مع التحريمات في هذا الباب . وهذه خصوصيّة تحتاج لتفصيل نتركه لمجال آخر ، وهو يقوم على أنّ بناء التشريعات الدينية هل قام على أنّ المخاطب هو الفرد ( الإنسان الصغير ) أو المجتمع برمّته ( الإنسان الكبير ) ، وهذه قضيّة أصوليّة حقّها أن تبحث في علم الأصول ، وقد تعرّضنا لبعض فروعها في مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » ، عند الحديث عن الوجوب الكفائي وحقيقته ، وعن نظريّة خطاب الأمّة للعلامة محمّد مهدي شمس الدين . 5 - لو بني على حرمة اللمس مطلقاً وبعنوانه ، فإنّ حرمة اللمس والمصافحة يستثنى منها المحارم ، وكذا ما كان من وراء الثوب بلا غمز الكفّ ونحوه ممّا هو مثيرٌ نوعي ، وكذلك حال الحرج والضرر والاضطرار الحقيقي لا الوهمي ، أمّا استثناء العجائز فلم يقم عليه دليل ، خلافاً لبعض فقهاء أهل السنّة . نعم لو بُني على الترخيص أو على النظريّة المقصديّة فإنّ استثناء العجائز قويّ جداً . هذه خلاصة ما أردنا بحثه في هذه القضيّة ، نطرحه للتداول والنظر بعنوان البحث العلمي ، لا بعنوان النتائج الفتوائيّة ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 193 - 204 .